تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

378

منتقى الأصول

بحسبه . ولا يخفى ان الآية على الأولين لا ترتبط بما نحن فيه كما لا يخفى ، إذ هي على الأول تنفي التكليف بانفاق ما لم يعط من المال . وعلى الثاني تنفي التكليف بغير المقدور . وشئ منهما لا ينطبق على ما نحن فيه . نعم على الثالث والرابع تفيد نفي التكليف المجهول . لكن الثالث لا يمكن الالتزام به ، لأنه يتنافى مع مورد الآية الكريمة ، لان موردها الانفاق بما يملك من المال . وأما الرابع ، فقد استشكل الشيخ فيه : بان تعلق الفعل في الآية وهو : " يكلف " بالحكم يختلف عن نحو تعلقه بالفعل ، فان تعلقه بالحكم والنسبة بينهما نسبة المفعول المطلق ، ونسبته إلى الفعل نسبة المفعول به ، ولا جامع بين النسبتين ، فإرادتهما معا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو ممتنع ( 1 ) . ولكن المحقق العراقي ( قدس سره ) حاول تصحيح إرادة الجامع للفعل والحكم من الموصول بوجهين : الأول : انه انما يرد هذا الاشكال إذا فرض إرادة الخصوصيات المزبورة من شخص الموصول ، والا فبناء على استعمال الموصول في معناه الكلي العام وإرادة الخصوصيات المزبورة من دوال أخر خارجية فلا محذور ، لان تعلق الفعل بالموصول يكون بنحو واحد ، وتعدده بالتحليل إلى نحوين لا يقتضي تعدده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول . وعليه فيمكن التمسك باطلاق الآية على البراءة ، لامكان إرادة الأعم من الموصول . الثاني : المراد من التكليف في الآية الشريفة ليس هو المعنى الاصطلاحي وهو الحكم كي يلزم منه كون نسبته إلى الحكم نسبة المفعول المطلق ، إذ إرادته

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 193 - الطبعة الأولى .